أحمد بن سهل البلخي
15
البدء والتاريخ
ظاهرة ولقد استدلّ المحقّقون من أهل التنجّم على التوحيد بدلالة ما أعظم خطرها وأسنى رتبتها قالوا لمّا رأينا الفلك متحرّكا فباضطرار علمنا أنّ حركته من شيء غير متحرّك لأنّه إن كان المحرّك له متحرّكا لزم ان يكون ذلك إلى ما لا نهاية له والفلك دائم الحركة فقوّة المحرّك له غير ذات نهاية فليس يمكن أن يكون جسما بل يجيب أن يكون محرّكا لأجسام وكما لا نهاية لقوته فليس إذا هو بزائل ولا فاسد قالوا فانظروا كيف أدركنا الخالق الصانع المبدئ المبدع المحرّك للأشياء من الأشياء الظاهرة المعروفة المدركة بالحواسّ وانه أزلىّ ذو قوّة وقدرة غير ذات نهاية ولا متحرّك ولا فاسد ولا متكوّن تبارك وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا ، فالبروج اثنى عشر ينزل الشمس كلّ شهر من شهور السنة برجا منها فأوّلها الحمل ثمّ الثور ثم الجوزاء ثم السرطان ثم الأسد ثم السنبلة ثم الميزان ثم العقرب ثم القوس ثم الجدي ثم الدلو ثم الحوت ، وهذه البروج مقسومة على ثمانية وعشرين جزءا تسمّى منازل القمر ينزل القمر منها كلّ ليلة منزلا وهي الشرطان والبطين والثريّا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة